أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
83
نثر الدر في المحاضرات
هنيئا لك أبا عبد اللّه . قال : وما ذاك ؟ قال : هذا عمر يريد أن يتواضع بك فيزوجك . قال : وإنما يزوّجني ليتواضع بي ؟ ! قال : نعم . قال : لا جرم واللّه لا خطبت إليه أبدا . كتب معاوية إلى عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة أن يقدما عليه ، فقدم عمرو من مصر والمغيرة من الكوفة فقال عمرو للمغيرة : ما جمعنا إلا ليعزلنا ، فإذا دخلت عليه فاشك الضّعف واستأذنه أن تأتي الطائف أو المدينة . فإنّي إذا دخلت عليه سألته ذلك فإنه يظنّ أنا نريد أن نفسد عليه . فدخل المغيرة فسأل أن يعفيه ويأذن له . ودخل عليه عمرو فسأله مثل ذلك فقال له معاوية : قد تواطأتما على أمر ، وإنكما لتريدان شرّا . ارجعا إلى عمليكما . كان الإسكندر لا يدخل مدينة إلّا هدمها وقتل أهلها حتّى مرّ بمدينة كان فيها مؤدّبه . فخرج إليه وألطفه الإسكندر وأعظمه فقال له مؤدّبه : إنّ أحقّ من زيّن رأيك وسدّده وأتى كلّ ما هويت لأنا . وإنّ أهل هذه المدينة قد طمعوا فيك لمكاني منك ، فأنا أحبّ ألّا تشفّعني فيهم ، وأن تحلف لي يمينا أعتذر بها عند القوم فاحلف لي عندهم أنك لا تشفّعني في شيء أسألك ، وأن تخالفني في كل ما سألتك . فأعطاه من ذلك ما لا يقدر على الرجوع عنه في دينه ، فلمّا توثّق منه قال : فإنّ حاجتي أن تدخلها وتخرّبها وتقتل من فيها . قال : ما إلى ذلك سبيل ولا بدّ من مخالفتك وقد كنت مؤدّبي وأنا إليك اليوم أحوج . فلم يدخلها وضمّه إليه . أصابت المسلمين جولة بخراسان ، فمرّ فيهم شعبة بن ظهير على بغلة له فرآه بعض الرجّالة فتقدّر له على جذم حائط ، فلمّا حاذى به حال في عجز بغلته . فقال له : اتق اللّه فإنها لا تحملني وإيّاك . قال : امض ، فإني واللّه ما أقدر أن أمشي . قال : إنّك تقتلني وتقتل نفسك . قال : امض فهو ما أقول لك . قال : فصرف شعبة وجه البغلة قبل العدوّ فقال له : أين تريد ؟ قال : أنا أعلم أني مقتول ، فلأن أقتل مقبلا خير من أن أقتل مدبرا . فنزل الرّجل عن بغلته وقال : اذهب في حرق اللّه . اشترى شريك بن عبد اللّه جارية من رجل فأصاب بها عيبا ، فقال للذي